ابن أبي حاتم الرازي

2252

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

قوله : * ( وسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) * [ 12306 ] عن قتادة رضي الله عنه في قوله : * ( وسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) * قال : سكن الناس في مساكن قوم نوح وعاد وثمود . وقرون بين ذلك كثيرة ممن هلك من الأمم * ( وتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأَمْثالَ ) * قال : قد والله بعث الله رسله وأنزل كتبه وضرب لكم الأمثال ، فلا يصم فيها إلا الأصم ، ولا يخيب فيها إلا الخائب فاعقلوا عن الله أمره ( 1 ) . قوله : * ( وإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْه الْجِبالُ ) * [ 12307 ] عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : * ( وإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ ) * يقول شركهم ( 2 ) . كقوله تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْه ) * ( 3 ) . [ 12308 ] عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية : * ( وإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْه الْجِبالُ ) * ثم فسرها فقال : إن جبارا من الجبابرة قال : لا أنتهي حتى أنظر إلى ما في السماء ، فأمر بفراخ النسور تعلف اللحم حتى شبت وغلظت ، وأمر بتابوت فنجر يسع رجلين ثم جعل في وسطه خشبة ثم ربط أرجلهن بأوتاد ، ثم جوّعهن ، ثم جعل على رأس الخشبة لحما ثم دخل هو وصاحبه في التابوت ، ثم ربطهن إلى قوائم التابوت ثم خلى عنهن يردن اللحم فذهبن به ما شاء الله تعالى . ثم قال لصاحبه : افتح فانظر ماذا ترى . ففتح فقال : أنظر إلى الجبال . . . كأنها الذباب . . ! قال : أغلق . فأغلق فطرن به ما شاء الله ثم قال : افتح . . ففتح . فقال : انظر ماذا ترى . فقال : ما أرى إلا السماء ، وما أراها تزداد إلا بعدا . قال : صوّب الخشبة . فصوبها فانقضت تريد اللحم ، فسمع الجبال هدتها فكادت تزول عن مراتبها ( 4 ) . [ 12309 ] عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله : * ( وإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْه الْجِبالُ ) * قال : انطلق ناس وأخذوا هذه النسور فعلقوا عليها كهيئة التوابيت ثم أرسلوها في السماء ، فرأتها الجبال فظنت أنه شيء نزل من السماء فتحركت لذلك ( 5 ) .

--> ( 1 ) . الدر 5 / 52 - 53 . ( 2 ) . الدر 5 / 52 - 53 . ( 3 ) . الدر 5 / 54 - 55 . ( 4 ) . الدر 5 / 54 - 55 . ( 5 ) . الدر 5 / 54 - 55 .